ابن أبي حاتم الرازي

602

كتاب العلل

فعلمتُ أنَّ هَذَا الحديثَ لَيْسَ ( 1 ) مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ؛ إِنَّمَا رواه أهلُ العراق ، و « جامِعٌ » مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ؛ فَرَجَعَ الحديثُ إِلَى الْعِرَاقِ ؛ وَهَذَا عِنْدِي الصَّحِيحُ . 2206 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ أَبُو نُعَيم ( 2 ) ، عَنْ قُرَّة - قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هُوَ ابْنُ خَالِدٍ ، صَدُوٌق - عن عبد الله بْنِ الْقَاسِمِ ؛ قَالَ : قَالَتْ عائِشَة : إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذابًا المُصَوِّرُونَ ( 3 ) ؟

--> ( 1 ) قوله : « ليس » سقط من ( ك ) . ( 2 ) هو : الفضل بن دُكَين . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ؛ برفع « المصورون » ، وكذلك وقع عند مسلم في بعض طرقه ( 2109 ) . ولو جاء على الجادَّة المشهورة ، لقيل « المصوِّرين » ، لكنَّ مجيئَهُ بالواو كما في النسخ وعند مسلم في " صحيحه " ، صوابٌ في العربية ، وفيه توجيهان : الأول - ذكره ابن مالك - : أنَّ اسم « إنَّ » ضميرُ الشأن المحذوفُ ، والتقدير : إنه [ أي : الشأن أو الأمر ] من أشد الناس . . . » و « المصورون » مبتدأ مؤخَّر ، خبره : « من أشد الناس » ، والجملة خبر « إن » . وابن مالك يجيز حذفَ اسم « إن » إذا كان ضميرَ الشأن مطلقًا ، ومنهم من لا يجيزه إلا في الشعر . وانظر في ضمير الشأن تعليقنا على المسألة رقم ( 854 ) . والتوجيه الثاني - للكسائي - : أنَّ « مِن » زائدة ، و « أشد الناس » ، اسمُ « إن » ، و « المصوِّرون » خبرها . والكسائي والأخفش يجيزان زيادة « مِن » مطلقًا ، والجمهورُ على أنها لا تزاد مع المعرفة ولا في الكلام المثبت . قال ابنُ مالك مناقشًا تخريج الكسائي : زيادة « من » في اسم « إن » غيرُ معروفة ، وقال ابن هشام ردًّا على الكسائي أيضًا : والمعنى أيضًا يأباه ؛ لأنهم ليسوا أشدَّ عذابًا من سائر الناس . اه - . ونقول : ويعكِّر على ما ذكره ابن هشام ما ورد في بعض ألفاظ الحديث : « إن أشد الناس عذابًا » ، وذكر الحافظ ابن حجر من جمع بين هذا وما يعارضه ، بحمل الرواية التي ليس فيها « من » على التي فيها « من » ، وذكر الحافظ أقوالاً في الجمع بين لفظ هذا الحديث وقوله تعالى : { أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } [ غافر : 47 ] . انظر : " شرح التسهيل " ( 2 / 10 - 14 ) ، و " مشارق الأنوار " ( 2 / 356 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 49 - 50 ) ، و " رصف المباني " ( ص 198 - 200 ) ، و " فتح الباري " ( 10 / 383 - 384 ) ، و " النحو الوافي " ( 1 / 637 - مع هامش 4 ) .